فخر الدين الرازي

182

المحصول

ممكنين فلنفرض وقوعهما فنسبة ذلك القدر من الأولوية إلى الترجيح واللاترجيح حتى على السواء فاختصاص تعالى أحد زماني حصول تلك الأولوية بالوقوع دون الزمان الثاني يكون ترجيحا للممكن المساوى من غير مرجح وهو محال لأنا نتكلم الآن تفريعا على هذه المقدمة فثبت أن القول بافتقار فإن التخصيص إلى المخصص يمنع من تعليل أفعال الله تعالى وأحكامه بالمصالح وأما أن القول بأن التخصص لا يفتقر إلى المخصص يمنع من القول بتعليل أفعال الله تعالى وأحكامه بالمصالح فذلك ظاهر فثبت أن تعليل أحكام الله تعالى بالمصالح باطل وهذا الكلام كما أنه اعتراض على ما قالوه فهو دلالة قاطعة ابتداء في المسألة وبه يظهر فساد سائر الوجوه التي عولوا عليها لأنها أدلة ظنية وما ذكرناه برهان قاطع ثم نقول إن دل على ما ذكرتموه على أن تعليل أفعال الله تعالى بالمصالح واقع فمعنا أدلة قاطعة مانعة منه وهي من وجوه الأول أنه خالق أفعال العباد وذلك يمنع من القول بأنه تعالى يراعي المصالح إنما قلنا إنه تعالى خالق أفعال العباد لوجوه أحدها أن العبد لو كان موجدا لأفعاله لكان عالما بتفاصيل أفعاله واللازم باطل فالملزوم مثله